تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

190

الدر المنضود في أحكام الحدود

ومنها ما لو سرق ولا يد له يمينا ولا يسارا قال الشيخ قطعت رجله اليسرى وهو أولى بالحكم في السابق على قول المبسوط لأن الرجل اليسرى في محل القطع حيث ينتقل الحكم عن اليد وفيه الإشكال السابق . ومنها ما لو سرق ولا يد له ولا رجل إما مطلقا أو المنفي اليد اليمنى والرجل اليسرى اللتين هما محل القطع شرعا قال الشيخ : حبس كما يحبس في المرة الثالثة بعد قطع يده ورجله لأن هذا بمعناه . وفيه الإشكال لأن النص إنما ورد بكون الحبس عقوبة في المرة الثالثة بعد القطعين ولم يتحقق هنا فإتيانه عقوبة عن المرة الأولى تخط عن موضع الإذن من الشارع وقياس مع وجود الفارق . انتهى . أقول : وهذا هو الحق لأن المورد الأول مثلا من مواضع الإشكال وهو ما إذا لم يكن له يمين حال السرقة الأولى الذي قد وقع البحث فيه قبل ذلك ومر ان للشيخ نظرين ورأيين أحدهما ما أفاده في النهاية من الانتقال إلى اليد اليسرى ثانيهما ما ذهب إليه في المبسوط وهو قطع الرجل اليسرى واستدل على ذلك بأنه من مواضع القطع في الجملة بخلاف اليد اليسرى فليست هي من مواضع القطع . وغير خاف أن هذا الاستدلال ليس بتام وذلك لأنه يشبه القياس ، أو أنه من قبيل ما يستنبط من العلة ، فإن كون الرجل محل القطع في السرقة الثانية بعد قطع اليمنى للسرقة الأولى لا يدل على قطع الرجل اليسرى للسرقة الأولى عند عدم اليد اليمنى . ويتوجه عليه ما ذكره المحقق من أنه تخطّ عن موضع الاذن . كما أن القول الآخر وهو قطع اليسار أيضا لا يخلو عن كلام وذلك لأن المستفاد من الروايات أن المراد من الأيدي ، الأيمان ، لا المطلق فإذا لا وجه للانتقال إلى اليد اليسرى عند فقد اليمنى فإذا صرح الإمام عليه السلام بقطع اليد اليمنى في السرقة الأولى والرجل اليسرى في الثانية ثم بعد ذلك لو سرق يحبس مؤبدا فإنه يعلم أن ما يقطع من الأيدي هو اليمين لا غير ثم بعد ذلك يقطع اليسرى ولا غير وبعد ذلك لا قطع بل ينتقل إلى الحبس وكذلك الروايات الناطقة عن قول الإمام عليه السلام : إني لأستحيي إلخ .